توفيق أبو علم
87
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وهنا نقطة لابدّ من ملاحظتها ، وهي : أنّ آية التطهير - كما يظهر مِن كلّ مَن نصّ على نزولها - أنّها آية مستقلّة ، وليست جزءاً من آية . ولم يكشف المفسّرون أوالمحدّثون عن الظرف الذي أحاط بالنزول ، وهل وافق نزولها مع نزول الآيات التي خصّت نساء النبي صلى الله عليه وآله ، أوكان ذلك من قبل أومن بعد ؟ ولعلّ وضعها كان لوجود القدر الجامع بينها وبين آيات الأزواج ، وهو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عماد أهل البيت . فقد كان أبو القاسم صلى الله عليه وآله القاسم المشترك للجميع ، وكلّهم من رجال ونساء لا يخرجون عن أهله ، أو عن أهل داره ، وهذا كافٍ لأن يجعل انسجاماً في العرض ، ووحدة في السياق ، بين آية التخيير في النساء ، وآية التطهير في أهل البيت عليهم السلام ، وفي هذا الدليل على عصمة أهل البيت المتمثّل بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين . وأمّا عصمة أهل البيت من الخطأ فحسبنا الحديث النبوي المجمع على صحّته وتواتره : « إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما » « 1 » .
--> ( 1 ) فقد تواتر حديث الثقلين بين علماء المسلمين لدرجة الإشباع وإن اختلفت بعض ألفاظه ، وأجمعوا على صحّته ، نذكر ممّن رواه وأخرجه من أعلام مفسّري ومحدّثي ومؤرّخي أهل السنة على سبيل المثال ، لا الحصر : صحيح مسلم : ج 4 ص 1874 ح 37 من كتاب الفضائل ، سنن الترمذي : ج 5 ص 622 ح 3788 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 432 ، مسند أحمد : ج 3 ص 14 و 26 و 59 و 217 ، وج 4 ص 367 و 371 ، وج 5 ص 182 و 189 ، خصائص النسائي : ص 30 ، سنن البيهقي : ج 2 ص 148 ، وج 7 ص 30 وج 10 ص 114 ، مستدرك الحاكم : ج 3 ص 109 و 110 و 148 و 533 ، وكفاية الطالب : ص 11 و 130 ، طبقات ابن سعد : الطبقة الرابعة ص 8 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 355 ، أُسد الغابة : ج 2 ص 12 وج 3 ص 147 ، المعجم الكبير : ج 5 ص 153 ح 4921 ، المعجم الصغير : ج 1 ص 131 ح 135 ، العقد الفريد : ج ص 158 و 346 ضمن خطبة الوداع للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، تذكرة الخواص : ص 32 ب 123 ، ذخائر العقبى : ص 16 ، السراج المنير للعزيزي : ج 1 ص 321 ، أماليالشجري : ج 1 ص 154 ، الفصول المهّمة : ص 2 ، نسيم الرياض لشهاب الدين الخفاجي : ج 3 ص 410 ، تفسير الثعلبي ج 3 ص 18 ، تفسير النيسابوري : ج 1 ص 257 وج 2 ص 94 و 212 ، تفسير ابن كثير : ج 4 ص 113 ضمن تفسير آية المودة ، وج 3 ص 485 ضمن تفسير آية التطهير ، شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 130 فصل في معنى العترة ، مدارج النبوة : ص 520 ، مفتاح كنوز السنّة : ص 2 و 448 ، مصابيح السنّة : ج 2 ص 205 - 206 ، الصواعق المحرقة : 75 و 87 و 99 و 136 ، مشكل الآثار : ج 4 ص 368 و 369 ، مجمع الزوائد : ج 9 ص 162 و 163 و 164 ، إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار : ص 110 ، ينابيع المودّة : ص 18 و 25 و 30 و 32 ، وغيرها كثيرة . ويذكر أنّ ابن مردويه أخرج الحديث من تسعة وثمانين طريقاً . راجع كتابه مناقب عليبن أبي طالب عليه السلام : ص 228 رقم 323 ، وأيضاً الصراط المستقيم : ج 2 ص 102 .